عمر فروخ

68

تاريخ الأدب العربي

ابن القليوبي الكاتب 1 - هو عليّ بن محمّد بن أحمد بن حبيب القليوبيّ ، أصله من قليوب في مصر السفلى ( الوجه البحري ) ، كان يكتب في ديوان الدولة الفاطمية ، أدرك العزيز باللّه ( 365 - 386 ه ) وشهد أيام الحاكم ثمّ لحق مدّة يسيرة من أيام الظاهر ( 411 - 427 ه ) . وتكسّب ابن القليوبيّ بالشعر من الأئمّة الفاطميّين ومن رجال دولتهم . وكانت وفاته في 412 ه ( 1021 - 1022 م ) . 2 - كان ابن القليوبيّ كاتبا مترسّلا يجيد التشبيهات وينتزع صوره الشعرية من الطبيعة ومن النجوم خاصّة ، تقليدا لعبد اللّه بن المعتزّ . ومن أغراض شعره الخمر والغزل والمجون . 3 - مختارات من شعره - قال ابن القليوبيّ الكاتب يصف الخمر ثمّ يستطرد إلى وصف النجوم : وصافية بات الغلام يديرها * على الشرب في جنح من اللّيل أدعج « 1 » ؛ كأنّ حباب الماء في وجناتها * فرائد درّ في عقيق مدرّج « 2 » . ولا ضوء إلّا من هلال كأنّما * تفرّق منه الغيم عن نصف دملج ( 3 ) . وقد حال دون المشتري من شعاعه * وميض كمثل الزئبق المترجرج « 4 » . كأنّ الثريّا في أواخر ليلها * تحيّة ورد فوق زهر بنفسج « 5 » . 4 - فوات الوفيات 2 : 87 - 88 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 140 .

--> ( 1 ) الشرب ( بفتح الشين ) : الذين يشربون الخمر معا . الجنح ( بضم الجيم ) : قسم من الليل . الدعج ( بفتح ففتح ) : سواد العين ؛ والدعجاء : أول ليلة المحاق ( بالضم ) : ليلة 28 من الشهر القمري ( حينما لا يبقى للقمر نور ) . ( 2 ) حباب الماء : الفقاقيع الممتلئة هواء . في وجناتها : على وجه الخمر ( في الكأس ) . فرائد ( جمع فريدة ) الدر ( اللؤلؤ ، اللآلي ) إذا نظمت في سلك ثم أفردت ( فصل بينها بشذرات ، أي بقطع صغيرة ، من الذهب ) . العقيق : جحر كريم أحمر اللون ( كناية عن الخمر ) . مدرج ( در مدرج ) منسوق بحسب الحجم ( المقصود : در مختلف الاحجام منسوق بحسب حجمه ) . ( 4 ) المشتري : كوكب من الكواكب السيارة بعيد جدا وضئيل النور جدا . وميض كمثل الزئبق المترجرج ( وميض مضطرب ) . - لم تمكن رؤية المشتري جيدا لأن نوره الضئيل مضطرب . ( 5 ) الثريا : عنقود ( مجموعة ) نجوم . في أواخر ليلها ( حينما تختفي أكثر النجوم وتظل هي وحدها ظاهرة . -